السيد الخميني
223
كتاب الطهارة ( ط . ق )
على هذا الحال أو غلى من غير أن يصيبه النار فهو خمر ، وإن لم يترك طبخه حتى ذهب ثلثاه كان حلالا ، وإن غلى بنفسه كان خمرا لا يفيد فيه التثليث إلا أن ينقلب خلا " انتهى . وليت شعري من أين حصل له هذا الأمر المخالف لظاهر الكلام بل صريحه ؟ ومن أين لفق بالعبارة قوله : " وترك على هذا الحال " وقوله : " وإن لم يترك طبخه حتى يذهب ثلثاه كان حلالا " حتى وافقت مذهبه بعد مخالفتها له ؟ مع أنه على فرض كون مراده ذلك لا يتضح موافقته لمذهبه ، لما مر من أن هؤلاء إنما يكون كلامهم في مسألة الحلية والحرمة ، لا النجاسة والطهارة ، ولم يتضح أن مراده من كونه خمرا أنه هو تكوينا ، ولعله تبع بعض النصوص في إطلاق الخمر عليه كما هو دأبه ، ولم يظهر منه ولا من الفقهاء ملازمة النشيش والغليان من قبله نفسه مع الاسكار وإن نسب صاحب الرسالة ذلك أيضا إليهم من غير حجة ، بل مع الحجة على خلافه كما لعلنا أشرنا إليها من ذي قبل . الاعضال الثاني : أنه قد ورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 1 ) . هذا التقييد لا يتضح وجهه مع أنه بصدد إعطاء القاعدة ، وموضوع الحكم مطلق ما غلى بنفسه أو بالنار ، فالتقييد مخل إن قلنا بمفهوم الوصف ، وموجب لعدم دلالته على حكم ما غلى بنفسه إن لم نقل به ، فالمناسب أو المتعين أن يقول : " كل عصير غلى فهو حرام حتى يذهب ثلثاه " وجعل وجه حله أن الحديث في مقام بيان الحرمة المحدودة بذهاب الثلثين ، وليست إلا في العصير المطبوخ ، فالتقييد في موقعه ، والضابطة
--> ( 1 ) مرت في ص 302 .